متى يبلغ البنيان يوما تمامه -  إذا كنت تبنيه و غيرك يهدم


تتمة أوراقك..مولود (الجزء الثالث)

كتبها ابن زياد ، في 23 أكتوبر 2008 الساعة: 23:06 م

تتمة أوراقك..مولود (الجزء الثالث)

…كانت سيارته تئن تحت وطأة أطنان من الأشياء المرصوصة في كراتين و أشياء أخرى يصففها بعناية فوق سقفها , يغطيها بغطاء من البلاستيك و يعقدها بحبال مشكلة قبة…لكثرة ما كان يحمله السي حسن…كانت فاطمة تتساءل في كل مرة هل ينوي والدها فعلا العودة مرة أخرى أم أنه قرر أخيرا الرحيل إلى البلاد دون رجعة…كان السي حسن يحمل كل شيء…ولا شيء…الكثير من الأشياء ,لم تكن فاطمة تفهم لماذا يصر والدها على أخذها…كرسي…سلم من حديد…ثلاجة قديمة…تلفزيون…خلاط كهربائي قديم…بعض الأحدية القديمة…عجلة سيارة…لطالما عاتبته والدتها السيدة زهرة على ذلك, لكنه كان يرفض أن يستمع إليها و لا إلى أي أحد يتذخل في الموضوع…خصوصا أن الكل كان يعرف إجابته الساخرة : السيارة هي التي ستحمل كل شيء و ليس أنتم… كان يجمعها في بعض الأحيان من الأحياء الميسورة , يجدها ملقاة على قارعة الطريق…وحتى و لو كانت قديمة, مكسورة, المهم أن تكون قابلة للاصلاح…هو كان يعرف قيمة هذه الأشياء…فالناس في قريته يحبونها, يكفي أنها آتية من فرنسا…فهي أكيد ذات جودة عالية و ستنفعهم لسنوات و سنوات…كان السي حسن يبيعها بأثمان مناسبة, تجعله يغطي بعض مصاريف العطلة الصيفية هو و أولاده…فمصاريف العطلة كثيرة…يجب أن يساعد عائلته الكبيرة…أن يحيي حفلا دينيا كعادة كل سنة ترحما على روح والديه…كانت ليلة الحفل الديني هي أفضل ليلة يعيشها السي حسن من ليالي السنة بأكملها, ليلة يحس فيها أخيرا أنه إنسان له قيمة,إنسان له وجود في هذا الكون…كان يجلس كسلطان بجلبابه الأبيض, تحته آخر قميص من نفس اللون…تشتريه له ابنته فاطمة… التي تعودت أن تهديه في بداية كل عطلة قميصا لاحياء حفله الديني و عطرا يتعطربه, إنه فعلا يحبها…يجلس السي حسن وسط حفظة القرآن, في ذلك الصالون الكبير في منزله وسط القرية, على يمينه إمام المسجد و على يساره شيخ القبيلة…الذي ينتهز الفرصة كلما سكت المقرؤون لاستراحة شاي, ليسأله عن فرنسا و عن ما وصلت إليه تلك البلاد…و على أنه رأى مؤخرا  في التلفزيون وثائقيا عجيبا عن كيفية صنع الجبنة الفرنسية, و أنه علم أن هناك ما بين   350  و 400  نوع منها…و تعجب لصحة الابقار و كيف تعلف…و إلى عددها و إلى المستوى العالي الذي وصلت إليه الفلاحة في تلك البلاد…كان السي حسن لا يفهم كل ما يحكيه شيخ القبيلة, ولا يعرف من أنواع الجبنة سوى نوعين أو ثلاثة, لكنه كان يجيبه في ابتسامة دائما : ما شاء الله, بلادهم بلاد جميلة و الأمطار تتساقط في كل وقت
و الخير موجود…
الخير الذي لم ير منه السي حسن سوى:
 ضواحي العاصمة الفرنسية…
المسجد المزور…
راتب التقاعد الذي تمن به الحكومة…
و أخبار الجزيرة تنقل له كل مساء مأساة إخوانه العرب…مأساة  أفضع من تلك التي يعيش…فيحمد الله على كل حال و يدعوبالفرج لأولئك المعذبين في أقصى الشرق…
شأنه في ذلك شأن كل ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتاة مطعم مونبارناس(الجزأ الأول)

كتبها ابن زياد ، في 9 أكتوبر 2008 الساعة: 20:18 م

فتاة مطعم مونبارناس(الجزأ الأول)…قصة قصيرة

حي
صورة لحي مونبارناس في قلب العاصمة باريس…و العمارة التي تعتبر مفخرة للفرنسيين

كانت تجلس وحيدة على إحدى موائد ذلك المطعم الصغير…أحد مطاعم ذلك الحي الشهير في قلب باريس…حي مونبرناس…على مقربة من أطول عمارة في المدينة و التي تحمل نفس الاسم 
(TOUR MONTPARNASSE)
عمارة يفتخر بها الفرنسيون…ترتفع بحوالي 210 أمتار وتتكون من 59 طابق و 25 مصعد آلي…و مقهى في الطابق 56 تستطيع ان تتمتع وأنت في شرفته برؤية بانورا مية للمدينة بأكملها (الصورة)…كان في يدها كتاب صغير كتب بالفرنسية و كانت تقرؤ فيه بتركيز واضح جعلها لا تبالي بمن حولها ممن  يأكلون أطباقهم…أو ممن أكملوا أكلهم و هموا بمغادرة المطعم…بين الفينة و الا خرى تلقي نظرة على بوابة المطعم كأنها تنتظر شخصا ما…كانت تبدو من خلال نظراتها الهادئة و ملا محها الطفولية فتاة بريئة لم يتجاوز سنها الخامسة عشر, كنت اراها في كل مرة آتي فيها لذلك المطعم الصغير,كلما حنت النفس لأكلة عربية …

229rep
صورة لإحدى الأكلات التي يقدمها المطعم العربي في حي مونبارناس

باقي المرات أكتفي بأكلات سمك و بيتزا أو أكلة يابانية خالية من اللحوم…كنت أخرج من العمل وقت الظهيرة شأن أغلب الناس…لكني كنت أحب هذا المطعم الصغير و ألفت أن آتي إليه على الا قل مرة في الا سبوع حتى أصبح عندي كالمعبد الذي أشم فيه رائحة عربية و أسمع فيه ألحانا عربية من راديو إذاعة الشرق الذي يحرص صاحب المطعم على عدم تغييرموجته إلا نادرا…كانت مأكولاته شهية , بسيطة و ذات أثمنة معقولة…وحلال…لأ ن صاحبه عربي مسلم من البلد الشقيق تونس…كان المطعم رغم صغره يعرف إقبالا منقطع النظير خصوصا وقت الظهيرة …ترى الناس واقفين  في طابور كل ينتظر دوره ليطلب ما يريد أولا قبل أن يدلف للذاخل و يجلس على أ حد الموائد  القليلة…هذا إن كان هناك مكان للجلوس و إلا فما عليك إلا طلب سندويتش و أكله في مكتبك أو في إحدى الحدائق المجاورة إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوراقك..مولود (الجزء الثاني)

كتبها ابن زياد ، في 15 أكتوبر 2008 الساعة: 11:42 ص


880pol
صورة ذاخل محطة القطار بباريس, ورجال الشرطة  في كل مكان بعد إعلان حالة الطوارئ  في فرنسا عقب أحداث 11 سبتمبر 2001
*************************************************************************************

ماذ ستقول؟؟ و مع من ستتحدث؟…مع رجل من الواضح أنه من العنصريين الذين لا يفوتون أية فرصة لإذلال المهاجرين في هذه البلاد, خصوصا العرب و السود…وتذكرت ما تعلمته في مدرستها الابتدائية, مع معلمتها مدام جاكلين , التي طالما كررت على مسامعهم مبادئ الثورة الفرنسية الثلاث :
الحرية, المساواة, الأخوة
…كانت تكررها مرارا حتى أنها كتبتها في لافتة كبيرة و علقتها على الجدار المقابل للسبورة ذاخل الفصل…لطالما فسرت لهم معاني هذه الكلمات و هي تصالح تلميذين متشاجرين…و هي تحتهم على تقاسم حلوياتهم…
و في كل مرة تسمح لها الفرصة بذلك…كانت تلح على أن يعرف هؤلاء الأطفال معنى هذه المفاهيم, كأنها كانت تعرف ما ينتظرهم خارجا, خصوصا أن أغلبهم من أبناء المهاجرين من أصول عربية,إفريقية,إسلامية, في تلك الأحياء المعزولة خارج العاصمة الفرنسية, كسجناء صدر في حقهم حكم النفي خارج المدينة, و سمح لهم بالذخول إليها فقط للعمل … تحت رئاسة أسيادهم من علية القوم…لم تكن فاطمة تفهم حينها معنى تلك الكلمات, لكنها كانت تحفظها عن ظهر قلب و كانت تعيدها على مسامع والدها السي حسن الذي كان كل ما تعلمه في حياته بعض الآيات القرآنية في الكتاب تكفيه لتأدية صلاته, و بعض الكلمات الفرنسية التي تعلمها و هو يحارب في صفوف الجيش الفرنسي, لم تكن فاطمة تفهمها لأنها كانت تخرج من فم والدها مشوهة النطق…حتى أن مدام جاكلين عاتبتها يوما على نطقها لإحدى الكلمات : فاطمة؟ ليس فورماج
(FORMAGE)
 نقول فروماج
 الجبنة:(FROMAGE) 
,كان عذر فاطمة أن أباها ينطقها هكذ, عادت يومها إلى البيت و حاولت إقناع والدها بخطإ نطقه فلم يعرها أي اهتمام متهما مدام جاكلين بالغباء, اما هو فهكذا تعلمها من فم أكبر ظباط الجيش…أدركت فاطمة بع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوراقك…مولود؟(الجزء الأول)

كتبها ابن زياد ، في 12 أكتوبر 2008 الساعة: 17:52 م

الأ حد 7 أكتوبر 2001

محطة القطار شرق باريس 

الساعة: حوالي الحادية عشرة ليلا

police

صورة ذاخل محطة القطار بباريس, ورجال الشرطة  في كل مكان بعد إعلان حالة الطوارئ  في فرنسا عقب أحداث 11 سبتمبر 2001

——————————————————————-

أرني ما في  حقيبتك من فضلك؟
خرجت الكلمات من فم الشرطي في غطرسة واضحة بنبرة كلها كره و سخرية,رغم كلمة من فضلك التي أضاف في آخر الجملة نفاقا, مخاطبا تلك الفتاة الشقراء ذات العيون الخضر و البشرة البيضاء بياض الحليب و القوام الممشوق الذي جعلها تبدو كاحدى نجمات التلفزيون او المودة…و التي ارتعشت و همت بفتح حقيبة صغيرة كانت تعلقها على كتفها الايسر…وضعت الحقيبة فوق الطاولة الصغيرة  اامام الشرطي الذي بدأ يبحت في محتوياتها سائلا:
- من أين أتيت?
-من ألمانيا…من برلين…
أخرج الشرطي يده من المحفظة و أضاف في سخرية
-..أوراقك…هيا أسرعي…من فضلك؟
مدت الفتاة يدها لذاخل الحقيبة و أخرجت محفظة سوداء متوسطة الحجم, منتفخة بشكل فضيع كأنها بطن امرأة توشك أن تضع…فكت الفتاة العقدة الصغيرة التي كانت تغلق المحفظة فانفتحت في سرعة حتى كادت تتطاير محتوياتها فوق الطاولة كأنها كانت مسجونة فأتاها الفرج…أخرجت بطاقة بلاستيكية صغيرة سلمتها الشرطي و يدها ترتعش كطفل يستعد لتلقي عقاب من معلمه…قائلة في تلعتم:
ها هي بطاقتي سيدي…لماذا? ماذا فعلت…كنت أقضي نهاية الاسبوع في المانيا و…
لم يترك الشرطي فرصة للفتاة لتحكي له جزء ا من حياتها…و عقب قائلا:
-أكيد أنك لست على علم بما يقع آنسة!…نحن في حالة طوارئ منذ الجرائم الارهابية التي وقعت في أمريكا…و هذا إجراء عادي في مثل عذه الحالات…نحن نحاول معرفة من يذخل و يخرج للبلاد…ما جنسيتك?

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتاة مطعم مونبارناس (الجزأ الأخير)

كتبها ابن زياد ، في 10 أكتوبر 2008 الساعة: 07:50 ص


فتاة مطعم مونبارناس…الجزأ الأخير


sand
صورة لسندويتش…به لحم و سلطة و طماطم…مع قليل من البطاطس المقلية
كانت الساعة تشير إلى 9 و 10 دقائق صباحا, كنت أسرع الخطى لأصل لعملي الذي من المعتاد أبدؤه في 9…صعدت دروجا آلية و سرت في ممر طويل دون أن أعير اهتماما للوحات الا شهارية المنتشرة على جنبات الممر على غير عادتي…انتهى الممر الاول لأ نعرج يمينا و أبدأ في قطع آخر ممر قبل أن أصعد إلى سطح الارض…كنت أسرع و الناس حولي كل يسرع على شاكلته أو بما جادت به قدماه كأن مصيبة وقعت ,كان الممر الاخير أقصر من الأول قلت فيه اللوحات الإ شهارية و عدد المارة, جدرانه كانت من فسيفساء زرقاء تمتد من الأرض إلى السقف…في أقصاه بدا لي رجل متسول جالس على ركبتيه يطلب صدقة شأنه شأن معظم المتسولين في ممرات المترو, تجدهم جالسين و بيدهم لافتة صغيرة مكتوب عليها جملة صغيرة في أغلب الأ حيان تكون قطعة نقدية لآكل من فظلكم…غريبة هي بلاد الغرب…حتى التسول فيها يبدو أنيقا و طريقته فيها حوار و احترام!…اقتربت من آخر الممر و دفعتني غريزة فضولي أن أقرأ الا فتة التي يحملها الرجل في يده…كانت لافتته مختلفة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في المترو…المظاهر خداعة…قصة قصيرة

كتبها ابن زياد ، في 8 أكتوبر 2008 الساعة: 20:23 م

metro


أ ظن انها حمقاء…مسكينة…نطقها أحد ركاب المترو محا ورا صد يقه الذي يجلس بجانبه و هو يضحك في سخر ية من تلك المرأة المسكينة التي تقف وسط الناس و تتلفظ بكلمات و الفاظ غريبة و بصوت مرتفع داخل مقصورة المترو و هي تنظر للركاب واحدا تلو الأخر كأنها تحصيهم عددا…بدت كانها تكلم رجلا اسمه جاك : -
هيا يا جاك…خذ الازبال إلى الخارج…اسرع …و الكلب ايضا لا تنسى أن تخرجه كالمعتاد…للقيام بجولة صغيرة في الحي و احذر كلب السيدة كاترين إنه شرس و غير مؤدب كصاحبته…جاك يتجاهلني دائما و لا يعير اهتماما لما اقول…أكيد سأخرج الكلب بنفسي كالعادة و سألتقي مدام كاترين …جاك? ماذا تقول? تريد دواءك?…استرسلت المرأة في حوارها الوهمي…ثم غيرت طريقة كلامها لتقول هذه المرة شعرا…خرجت الكلمات ثقيلة موزونة…تثير في النفس الشجون…جعل بعض الركاب يلتفتون تجاهها في اهتمام واضح … في حين أن آخرين كانو ينظرون إليها في شفقة و يرثون لحالها…أكيد أنها إمرأة حمقاء, فقدت صوابها…وأغلب الظن بسبب هذا المدعو جاك…
 كانت تبدو من خلال ملامحها و بعض التجاعيد التي بدأت تجد كراء رخيصا في وجهها أنها
امرأة في العقد الرابع من عمرها…كانت
قصيرة  القامة…ممتلئة الصدر…أسنانها أو بالأحرى ما تبقى منها كانت شبه سوداء كأنها لم تعرف طعم معجون الأسنان يوما و لا دغدغة الفرشاة…تدلى أنفها المستقيم ليغطي جزء ا من شاربها العلوي…
تحمل على كتفيها حقيبة صغيرة تبدو سوداء من كثرة اتساخها رغم لونها الأ خضر الذي لا زال يظهر منه القليل على ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb